حسن ابراهيم حسن
478
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
أنهم أمدوه بكثير من ألوان الخيال الخصيب والتعبير الدقيق والإحساس العميق . كما أمدوه بطائفة كبيرة من الآراء والأفكار إلى أكتسبوها من الحياة الإسلامية الجديدة ، إذ كان الإسلام ذا تأثير عميق في الحياة العامة . وترى أن الشعر في هذا العصر يتميز بصفة عاعة بالرقة والعمق والتفنن في المعاني ، كما يتميز بالنقد الدقيق . وربما ترجع نهضة الشعر والأدب إلى تشجيع الخلفاء والسلاطين والوزراء ، رجال الأدب بالعطايا الجزيلة تارة وتقليدهم المناصب الرفيعة تارة أخرى . ولذلك نلاحظ انتشار المدح في هذا العصر واشتداد روح التنافس بين الشعراء والكتاب الذين كان من أهم أغراضهم أن يحظوا بالتقرب إلى رجال الحكم رغبة في استدرار عطفهم وكرمهم ، على أن المدح وكثرته يدل من ناحية أخرى على مدى استبداد هؤلاء الحكام ، وأنه لم يكن من سبيل للوصول إليهم أو اكتفاء شرهم إلا بالتقرب إليهم بكثرة المدائح . وكان السلاجقة بوجه عام يميلون إلى الشعر . فقد ذكر نظامى عروضى أن طغانشاه ابن ألب أرسلان ( وكان حاكما لخراسان أيام أبيه ) كان من أكثر السلاجقة ولعا بالشعر ، وأن أكثر ندمائه كانوا من الشعراء « 1 » . وقد أثر عن نظام الملك وزير السلطان ملكشاه السلجوقى أنه كان لا يميل إلى الشعر لأنه لم يكن يجيد نظمه ، وأنه عنى بالأئمة والمتصوفة أكثر من عنايته بغيرهم من رجال العلم والأدب . ويقول نظامى عروضى في المقال الثاني من كتابه « جهار مقاله » ( أو المقالات الأربع ) الذي عنون له : « في ماهية الشعر وصلاحية الشاعر » . الشعر صناعة بها الشاعر يؤلف المقدمات الموهمة والقياسات المنتجة على وجه يجعل المعنى الصغير كبيرا والكبير صغيرا ، ويرد الحسن في زي القبيح في صورة الحسن ، ويثير بالإيهام القوى العصبية والشهوانية ، فيحدث بهذا الإيهام للطباع انقباض وانبساط ، وتنشأ في العالم الأمور العظام ) « 2 » . ويقول نظامى عروضى في موضع آخر عن أثر الشعر في تخليد أسماء الملوك وبقاء ذكرهم عن طريق قصائد الشعراء في الدواوين والكتب :
--> ( 1 ) نظامى عروضى . جهار مقاله الترجمة العربية ص 51 ، 132 - 135 هامش رقم ( 19 ) . ( 2 ) المصدر نفسه ص 35 .